من مذكرات حردان التكريتي
بعد اسبوع من انقلاب 30 تموز لعب الفار في (عب) احمد حسن البكر فطلب مني ان احلف بـ"العباس" الا اخونه
رفض " ابو هيثم " زيارة ضريح الامام الحسين (ع) لانه كان يعتقد انه يستحق القتل لتمرده على حكومة يزيد !!
كل الاخبار/
تنشر " كل الاخبار" جانبا من مذكرات وزير الدفاع الاسبق حردان عبد الغفار التكريتي والتي كتبها في الجزائر وهو مقال من كافة مناصبه وكانت احدى اسباب اغتياله في الكويت من قبل المخابرات العراقية انذاك وهي لانه كشف عن واقع العراق الدامي والذي امتدت فصوله من 8 شباط الاسود 1963 مرورا بانقلاب 17-30 تموز 1968 وحتى السقوط المروع للنظام الصدامي في 9/4/2003 هذا الجزء من المذكرات تتناول قصة " التامر" بعد اسبوع فقط من انقلاب 30تموز 1968.
بعد اسبوع من انقلاب 30 تموز
بعد اسبوع واحد من حركة 30/تموز /68 ذهبت الى " ابو هيثم" – احمد حسن البكر وقلت له بالحرف الواحد -:
انا لا اشك في اننا يجب ان نبذل الكثير لكي نستمر في الحكم وقد يتم لنا ذلك ولكن الذي اشك فيه هو ان نظل مخلصين لبعضنا البعض ولهذا فان علينا كل بالنسبة الى الاخر –ان نحصل على ضمان لاستمرار صداقتنا الحاضرة ...
اجاب : الا يكفي ان القوات المسلحة كلها تحت تصرفك الان ؟
اجاب : ان الذي اخافه هو ان تطغيني انا القوات المسلحة انت تعلم ان الزمان متغير .ولقد ارتحت كثيرا عندما تمت عملية " الحلف المقدس " فقد ظننت بسذاجه انني كسبت صداقة " ابو هيثم" الى الابد ولم اكن اعرف ان الحلف لم يكن الا خداعا جربته انا على نفسي واستسلمت له بناءً على اقتراحي انا ..
والان اذ تعود بي الذاكرة الى تلك الليلة اتصور ان الحلف المقدس انما كان لخيانتي والا فلماذا سفرني الى هنا ؟ ولماذا بعد ذلك قتل زوجتي ؟
والطريف ان الرئيس حلف بعد اسبوعين فقط من بعد تلك الليلة مع صدام حسين للابقاء على الصداقة .. وجرى الحلف في نفس المكان الذي حلفنا فيه ..
وعلى كل حال .. فقد انكشفت لعبتنا تلك الليلة وعرف احد الخدم " ابو هيثم " فتقدم اليه وطالبه ان يسمح له اعلام المحافظ ولكن ابو هيثم رفض ذلك باعتبار انه مستعجل للرجوع الى بغداد وفعلا فقد رجعنا الى بغداد ووصلنا الى القصر الجمهوري قبل الفجر بلحظات .
ويجدر بالذكر ان الرئيس رفض تلك الليلة ان يقوم بزيارة ضريح سيدنا الحسين رغم اصراري عليه مؤكدا بالحرف الواحد :
انا لا اعتقد بالحسين فهو كان يستحق القتل بسبب تمرده على حكومة يزيد وعندما قلت له : ولكن العباس كان مع الحسين في كربلاء وقد قتل معه وربما في سبيله ؟
قال هذا صحيح ولكني اعتقد ان الحسين غرر باخيه العباس فقد جلبه معه على اساس ان يصبح وليا للعهد ولم يكن اخلاصه الا للنخوة العربية التي يتمتع بها .
ولا ادري بالضبط من اين كان ياتي بمثل هذه النظريات التي كان يتحفنا بها من حين لاخر ؟
ان التاريخ يكشف عن تفاصيل قضية الحسين ولكن الرئيس كان يصر على مخالفة التاريخ وليس هنا فقط بل في كل تحليلاته التاريخية تقريبا فقد كان يعتقد مثلا ان الخوارج كانوا كانوا يمثلون الروح الثورية العربية الصادقة وكان يقول : لو كنت في عصر علي بن ابي طالب لما وسعني الا الانخراط في صفوف الخوارج .
والواقع فان الرئيس متاثراً جدا بشخصية معاوية بن ابي سفيان ولذلك فانه يحمل حقدا اسود لعلي بن ابي طالب وليس اهماله لمدينة النجف الا نتيجة هذا الحقد .
واظن انه لا يعتقد بالعباس ايضا الا بمقدار مايجلبه العباس له من ثقة اصدقائه والا فما معنى قتل زوجتي ؟
وابعاد اولادي واعفائي من مناصبي كلها بشخطة قلم ؟
صحيح انني قلت لرفاقي بعد العودة مباشرة من القاهرة التي حضرتها لامثل الرئيس في تشييع جنازة جمال عبد الناصر : انني لا استطيع التعاون معهم طويلا بسبب التصرفات الخارجية غير المسؤولة التي جلبت لنا عداء كل الدول العربية وسببت الفساد العريض الذي يلف العراق كله .
ولكن هل كان على الرئيس ان يناقشني في ذلك ؟ ام ان يعاملني معاملة عدو ؟
ولو فرضنا انني اصبحت عدوا كما اتهموني اريد التقارب مع مصر فهل زوجتي اصبحت عدوة ايضا ؟ فلماذا قتلوها وهي حامل ؟
فبعد تسفيري الى هنا (الجزائر) اخبروها ان عليها ان تلتحق بي في الجزائر وانها يجب ان تقضي عمرها كله هنا وامروها بمغادرة العراق خلال ثلاثة ايام فقط وامتثلت للاوامر وحجزت مكان في الطائرة العراقية التي كانت ستتوجه الى هنا وفي المطار طالبوها بشهادة التطعيم ضد الكوليرا ولم تكن هي تحمل مثل ذلك فاجبروها على التلقيح .
ولكن ماذا كانت المادة التي لقحوها بها ؟ لقد كانت مادة قاتلة لم تعش بعدها الا ساعتين فقط حيث لفظت انفاسها الاخيرة على متن الطائرة وحولها اولادي الستة الذين شاهدوا وفاتها لحظة بلحظة .
وكم كان تاثري عندما استقبلت زوجتي في مطار الجزائر الدولي وهي جثة هامدة بلا حراك وحولها اولادي الستة ينوحون ويبكون .
والواقع فان القضية لم تنته بقتل زوجتي وانما تعدت الى القيام بحملة اعتقالات ضد كل من كان تربطني به رابطة صداقة وتم اعتقال ما لايقل عن 300 من الضباط والمدنيين حتى الان حسب ما اعلم – وقتلوا ما لايقل عن مائة منهم كما مات اربعة منهم تحت التعذيب .
الدوليةالاخيرةالتربويةلقاءات |
الاخبار المحلية2ثقافيةالتحقيقاتالرياضية |










